عبد الرحمن بن قدامه

369

الشرح الكبير

الحل وغصنها في الحرم لم يضمنه في أحد الوجهين اختاره القاضي لأنه نابع لاصله فهي كالتي قبلها وفي الآخر يضمنه اختاره ابن أبي موسى لأنه في الحرم فإن كان بعض الأصل في الحرم وبعضه في الحل ضمن الغصن سواء كان في الحل أو في الحرم تغليبا لحرمة الحرم كالصيد الواقف بعضه في الحل وبعضه في الحرم ( فصل ) يكره اخراج تراب الحرم وحصاه لأن ابن عباس وابن عمر كرهاه ولا يكره اخراج ماء زمزم لأنه يستخلف فهو كالثمرة ( فصل ) قال رحمه الله ويحرم صيد المدينة وشجرها وحشيشها الا ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرحل والعارضة القائمة ونحوها ومن حشيشها للعلف ومن أدخل إليها صيدا فله امساكه وذبحه صيد المدينة وشجرها وحشيشها حرام ، وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يحرم لأنه لو كان محرما لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء كصيد الحرم ولنا ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " المدينة حرم ما بين ثور إلى عير " متفق عليه وروى تحريم المدينة أبو هريرة ورافع وعبد الله بن زيد في المتفق عليه ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس رضي الله عنهم وهذا يدل على تعميم البيان وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد قبلوه وأثبتوا أحكامه على أنه ليس بممتنع أن يبينه بيانا خاصا أو بينه بيانا عام فينقل خاصا كصفة الأذان والإقامة